السيد مهدي الرجائي الموسوي

200

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

الناس عنك في أمرها ، وقد صيّرتها فضيحة ، فقمت من عنده منكّساً مستحياً ، وقلت له في ذلك : رموني وايّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللَّه منهم فعجّلا بأمر تركناه وربّ محمّد * عياناً فامّا عفّة أو تجمّلا فقلت له : إنّ عيسى صنيعة أخي ، وهو لي مطيع ، وأنا أكفيك أمره . فلمّا كان من الغد لقيت عيسى في منزله ، وقلت له : قد جئتك في حاجة لي ، فقال : مقضية ولو كنت استعملت ما احبّه لأمرتني فجئتك ، وكان أسرّ إليّ ، فقلت له : قد جئتك خاطباً إليك ابنتك ، فقال : هي لك أمة وأنا لك عبد وقد أجبتك ، فقلت : إنّي خطبتها على من هو خير منّي أباً وامّاً ، وأشرف لك صهراً ومتّصلًا ، محمّد بن صالح العلوي ، فقال لي : يا سيّدي هذا رجل قد لحقتنا بسببه ظنّة ، وقيلت فينا أقوال ، فقلت : أفليست باطلة ؟ قال : بلى والحمد للَّه ، قلت : فكأنّها لم تقل ، وإذا وقع النكاح زال كلّ قول وتشنيع ، ولم أزل أرفق به حتّى أجاب ، وبعثت إلى محمّد بن صالح فأحضرته ، وما برحت حتّى زوّجته وسقت الصداق عنه . قال أبو الفرج الأصبهاني : وقد مدح محمّد بن صالح إبراهيم بن المدبّر مدائح كثيرة لما أولاه من هذا الفعل ، ولصداقة كانت بينهما ، ثمّ ذكر نبذة من مدائحه فيه . ثمّ قال : أخبرني علي بن العبّاس بن أبيطلحة الكاتب ، قال : حدّثني عبداللَّه بن طالب الكاتب ، قال : كان محمّد بن صالح العلوي حلو اللسان ، ظريفاً أديباً ، فكان بسرّ من رأى مخالطاً لسراة الناس ، ووجوه أهل البلد ، وكان لا يكاد يفارق سعيد بن حميد ، وكانا يتقارضان الأشعار ويتكاتبان بها . ثمّ قال : وتوفّي محمّد بن صالح بسرّ من رأى ، وكان يجهد في أن يؤذن له في الرجوع إلى الحجاز ، فلا يجاب إلى ذلك ، ثمّ ذكر ما رثاه به سعيد من شعره . ثمّ قال : أخبرني أحمد بن جعفر جحظة ، قال : حدّثني المبرّد ، قال : لم يزل محمّد بن صالح محبوساً حتّى توصّل بنان له ، بأن غنّي بين يدي المتوكّل في شعره : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهناً لمعانه فاستحسن المتوكّل الشعر واللحن ، وسأل عن قائله ، فأخبر به ، وكلّم في أمره ،